عبد القاهر الجرجاني

336

دلائل الإعجاز في علم المعاني

وله : [ من الكامل ] حذّاء تملأ كلّ أذن حكمة * وبلاغة ، وتدرّ كلّ وريد كالدّرّ والمرجان ألّف نظمه * بالشّذر في عنق الفتاة الرّود كشقيقة البرد المنمنم وشيه * في أرض مهرة أو بلاد تزيد يعطي بها البشرى الكريم ويرتدي * بردائها في المحفل المشهود بشرى الغنيّ أبي البنات تتابعت * بشرائه بالفارس المولود " 1 " وله : [ من الكامل ] جاءتك من نظم اللّسان قلادة * سمطان ، فيها اللؤلؤ المكنون أحذاكها صنع الضّمير يمدّه * جفر إذا نضب الكلام معين " 2 " أخذ لفظ " الصّنع " من قول أبي حيّة : بأنني صنع اللّسان بهنّ ، لا أتنحّل " 3 " ونقله إلى الضمير . وقد جعل حسّان أيضا اللسان " صنعا " ، وذلك في قوله : [ من البسيط ] أهدى لهم مدحا قلب مؤازره * فيما أحبّ لسان حائك صنع " 4 "

--> ( 1 ) الأبيات في ديوانه ( ص 85 ) ، وفصل بين البيت الأول والثاني ببيت في الديوان يقول فيه : كالطعنة النجلاء في يد ثائر * بأخيه أو كالضّربة الأخدود ففي الأول الحذاء : المقصود القصيدة التي لا عيب فيها ولا يتعلق بها شيء لجودتها . والوريد : عرق تحت اللسان ، والوريدان عرقان في العنق يقال للغضبان : انتفخ وريده . والوريد : عرق في صفحة العنق . وفي الثاني : الشّذر : قطع من الذهب يلقط من المعدن من غير إذابة الحجارة وهو أيضا صغار اللؤلؤ ، وقيل : خرز يفصّل به النظم ، وشذّر النظم : فصّله . والرّؤد بالهمزة - من النساء : الشابة الحسنة السريعة الشباب مع حسن غذاء . وفي البيت الثالث : البرد : ثوب فيه خطوط والجمع أبراد وبرود . والنمنمة : خطوط متقاربة قصار ، وكتاب منمنم : منقش ونمنم الشيء أي : زخرفه ورقشه . ( 2 ) البيتان في الديوان ( ص 312 ) من قصيدة له يمدح الواثق باللّه مطلعها : وأبى المنازل إنّها لشجون * وعلى العجومة إنها لتبين والبيتان غير متتاليين في الديوان . وأحذاكها : ألبسك إيّاها ، والجفر : البئر ذات الماء ، والمعين : الماء الجاري على وجه الأرض . ( 3 ) عجز بيت لأبي حية النميري صدره : إن القصائد قد علمن بأنني ( 4 ) الديوان ( 1 / 100 ) .